ابن عبد البر
406
الاستذكار
وقد روى الثقات حديث صالح بن خوات على معنى حديث بن عمر فصار حديث سهل بن أبي حثمة مختلفا فيه ولم يختلف في حديث بن عمر إلا بما جاء من شك مالك في رفعه وشكه في ذلك مردود إلى يقين سائر من رواه بغير شك والشك لا يلتفت إليه واليقين معمول عليه والرواية التي رويت في حديث سهل بن أبي حثمة بمعنى حديث بن عمر رواها يحيى القطان عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الخوف فذكر مثل حديث بن عمر وقد ذكرناه بإسناده في التمهيد وقالت طائفة من أهل العلم منهم أبو يوسف وبن علية لا تصلى صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه وسلم بإمام واحد وإنما تصلى بعده بإمامين يصلى كل واحد منهما بطائفة ركعتين واحتجوا بقول الله عز وجل * ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ) * [ النساء 102 ] قالوا فإذا لم يكن فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ذلك لهم لأنه صلى الله عليه وسلم ليس كغيره في ذلك ولم يكن من أصحابه من يؤثر بنصيبه فيه غيره وكلهم كان يحب أن يأتم به ويصلي خلفه وليس أحد بعده يقوم بالفضل مقامه والناس بعده تستوي أحوال أهل الفضل منهم أو تتقارب وليس بالناس حاجة إلى إمام واحد عند الخوف بل يصلي بطائفة من شاؤوا وتحترس الأخرى فإذا فرغت صلى بالناس منهم من يقدمونه كذلك هذه جملة من احتج به من ذهب مذهب أبي يوسف في ذلك ومن الحجة عليه لسائر العلماء إجماعهم على أن قول الله عز وجل * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) * [ التوبة 103 ] ينوب فيها منابه ويقوم فيها مقامه الخلفاء والأمراء بعده وكذلك قوله تعالى * ( وإذا كنت فيهم ) * [ النساء 102 ] ومن الدليل على أن ما خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم دخلت فيه أمته قول الله عز وجل " فلما قضى زيد منها وطرا زوجنكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزوج أدعيائهم " [ الأحزاب 37 ] ومثله " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم " [ الأنعام 68 ] هو المخاطب صلى الله عليه وسلم وأمته داخلة في ذلك ومثله كثير وأما مراعاة القبلة للخائف في الصلاة فساقطة عند أهل المدينة والشافعي إذا